رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير

تعددت القمم والمؤتمرات والكارثة الإنسانية في إدلب متصاعدة

تعددت القمم والمؤتمرات والكارثة الإنسانية في إدلب متصاعدة

تتسابق القمم فيما يخص الشأن السوري دون أن أي تقدم يذكر، فما إن تنتهي قمة حتى يعلن عن غيرها، والوضع يزداد تعقيداً مع دخول أطراف أخرى إلى الساحة وبروز لاعبين جدد، وأصبح من الصعب إدراك أي الأطراف الأكثر فاعلية والمتحكمة في الحل السوري، هنا تُركز معظم الدول على مصالحها الخاصة ضمن الخارطة السورية، ضاربة بعرض الحائط مصير ملايين المعارضين والثوار الذين يقطنون البقعة المتبقية في الشمال الغربي لسوريا “إدلب” وما حولها.
يقف السوري في المناطق المحررة على خطوط التماس، يتأمل حيراناً منزله الناجي من القصف، ترحل عيونه إلى تلك القمم المتعاقبة، يسترق السمع بحثاً عن خبر سار يبدد مخاوفه أو يعينه في تقرير مصيره؛ دون جدوى. سيل من الأسئلة تنهمر على ذاكرة الشعب المرهق، هل ينزع من جدران بيته الأبواب والشبابيك والألواح الرخامية! ثم يحملها معه عبر التغريبة السورية الشاقة، لعل ثمنها يعينه ويغنيه عن ذل الطلب من المنظمات والجمعيات الخيرية، أم يتركها تسحق بطاحونة الحرب، وتسرق جحافل التعفيش ماتبقى منها.
انتهت اجتماعات مجلس الأمن دون نتيجة على وقع فيتو مزدوج استخدمته روسيا والصين، لمنع صدور قرار عن مجلس الأمن، تقدمت به ألمانيا والكويت وبلجيكا يهدف لفرض “وقف فوري لإطلاق النار” في محافظة إدلب، ثم اصطدم بفيتو بعد موافقة 12 دولة، ومن المعلوم أن القرارات التي لا تندرج تحت البند السابع تعتبر توصيات غير ملزمة ولن يترتب عليها إلا مزيداً من الشجب والاستنكار والقلق الدولي حول الكارثة الإنسانية دون تدخل عسكري لكبح جماح الروس والحد من انتهاكاتها.
انتهت قبله قمة أنقرة بين الضامنين الثلاث روسيا وتركيا وإيران، معلنة عن عناوين عريضة أهمها: الوصول إلى تفاهم بشأن اللجنة الدستورية المعلقة منذ عامين، حيث أكد غوتيريش اليوم: “اللجنة الدستورية السورية تشكلت وستلتئم في جنيف خلال الأسابيع المقبلة” كما خلصت أنقرة إلى الحرص على وحدة الأراضي السورية دون أن توضح سبيل تحقيق ذلك، هل سيكون وفق المسار السياسي أم بالحل العسكري؟.
تعددت بعدها التحليلات وتصارعت تغريدات الناشط مصطفى سيجري المطمئنة مع تحذيرات العميد أحمد رحال عن تصعيد محتمل وعملية قضم أخرى قادمة، ووقفت صوتيات المعارض السوري ميشيل كيلو حائرة أمام ضبابية المشهد، وما ستسفر عنه التفاهمات المقبلة.
جيفري من جهته عبر عن تردد الولايات المتحدة صراحة عندما تحدث إلى The Defense Post في 17 سبتمبر الحالي:
“إن وزارة الخارجية تراجع خياراتها منذ أواخر أبريل، حيث أجبر هجوم النظام المدعوم من روسيا على محافظة إدلب؛ آخر وأكبر معاقل المعارضة في سوريا، عن تهجير نصف مليون مدني من ديارهم”.
السفير الأمريكي جيمس جيفري سفير سابق للولايات المتحدة في العراق وتركيا، وشغل منصب نائب مستشار الأمن القومي في إدارة جورج دبليو بوش، تلك السيرة الذاتية تجعله قادراً على قراءة أحداث المنطقة جيداً، وهو الأجدر بتفسير سياسة بلاده فيما يخص المنطقة الآمنة من شرقي الفرات حيث تسيطر قوات بلاده، إلى غربه حيث تسيطر المعارضة بحماية الأتراك، ثم إلى إدلب مَجْمَع فصائل الثورة والمهجرين إليها من سائر البلاد، بينما يسيطر النظام السوري على بقية الشمال الشرقي ومنطقة التنف في الجنوب، ويطالب النظام في كل متاسبة بجميع الأراضي لنفسه.
قال جيفري في بيان موقف بلاده: “إننا نلتزم بالموقف الدولي ذي الصلة، وسوف نلتزم بقرار الأمم المتحدة رقم 2254، الذي يصرح بوجوب وقف إطلاق النار الشامل ليعم جميع البلاد، ونلتزم بالحل السياسي، وينبغي ألا تحاول أي جهة الحصول على مزيد من التضاريس على حساب أي جهة أخرى، حتى لو كان نظام الأسد”. لعل أمريكا تريد الحفاظ على مكاسبها شرق الفرات الغنية بالثروات الزراعية والحيوانية إضافة للنفط والموارد الأخرى.
أيام قليلة تفصلنا عن قمة رباعية أخرى تضم كلا من “تركيا وروسيا وألمانيا وفرنسا” في نهاية (آب) أو مطلع (أيلول) المقبلين، مع انعقاد دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أوضح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: “التفاهم الذي أبرمناه في سوتشي مع روسيا ما زال سارٍ، ويتعين درء أي مجازر في إدلب ومنع حدوث موجة هجرة جديدة محتملة منها” وصعد في شرق الفرات: “نستعد لتطهير شرق الفرات من الإرهابيين” في إشارة للأحزاب الانفصالية.

فيديريكا موغيريني مفوضة الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية من جهتها أعلنت: “لا عودة لنظام أسد إلى المجتمع الدولي، ولا إعادة إعمار، بدون حل سياسي، يسمح بانتقال سياسي حقيقي يعيد اللاجئين”.
ينتظر السوريون مجدداً ما تسفر عنه المحادثات، بعد فشلهم في إيجاد جواباً شافيا ًعن جميع أسئلتهم، وبخاصة بعد التصعيد التركي الذي ورد على لسان مستشار الرئيس التركي في حزب العدالة والتنمية في حديثه لقناة حلب اليوم عن وجود هيئة تحرير الشام، قال أقطاي: “يجب تنبيه عناصر تحرير الشام وتحذيرهم من أجل فهم اللعبة التي هم فيها، لكي لا يكون ذريعة لهدر دم الناس” وأضاف “أنّ تركيا لا تستطيع أنْ تحافظ على إدلب بوجود ذريعة “هيئة تحرير الشام”
التصريحات تتزامن مع إخلاء عناصر هيئة تحرير الشام لنقاط رباطها لصالح فيلق الشام الذي ضم تحت جناحه صقور الشام وأحرار الشام وباقي الفصائل.
وأكد أقطاي: “إنّ تركيا لن تصبرَ إلى النهاية على الوضع، ووارد أنْ يتكرّر سيناريو عفرين في إدلب”. ملمحاً لعمل عسكري في إدلب لن يكون النظام والروس طرفاً فيه.
تصعيد اللهجة التركية الأخير على غير العادة تجاه هيئة تحرير الشام، يُظهر للمتابع أن الأمور بلغت الذروة، ‏وبات الموقف التركي واضحاً وصريحاً وأشد صرامة حول ملف إدلب، ويبين للمتابعين أنه لا يوجد أي صفقات مقايضة أو تفاهمات سرية تتخلى فيها تركيا عن فصائل الثورة والمعارضة بل تزامن التصعيد في إدلب مع تصعيد اللهجة شرق الفرات بشكل منفرد بعيداً عن الأمريكان، وكأن أمام الأتراك مهلة لتعالج كلا الملفين: ملف الأحزاب الانفصالية في الشرق وملف هيئة تحرير الشام والشخصيات المصنفة على طريقتها الخاصة، كما تساهم في تأمين وفتح الطرقات الدولية 4M و 5M الشريان المقطوع منذ اندلاع الثورة، وتعجل في سحب الثقيل من منطقة منزوعة السلاح المتفق عليها، مقابل بقاء المنطقة تحت سلطة المعارضة المعتدلة في خطوات غير معلنة.

حليم العربي

شارك برأيك وأضف تعليق

جميع الحقوق محفوظة لشبكة أخبار ادلب 2020 ©